الشيخ الجواهري
216
جواهر الكلام
كذلك ، كما صرحت به الثانية ( 1 ) . وحيث ظهر لنا الحرمة في الجملة بالأدلة السابقة تعين ترجيح الآية وهي في الحرمة إلى الوضع صريحة ، ولا آية هنا تدل على التفصيل بين المدتين ، بالبديهة لا يمنع من الجمع المزبور بعد الاغضاء عن جريان الأصل المعلوم قطعه بآية الملك ، والصحيح ظاهر في ترجيح آية الملك ، وأن المراد من النهي الكراهة ، بل يمكن دعوى ظهور آية الحمل في غير المقام من ذوات العدد ، فلا ريب حينئذ في أن مقتضى أصول المذهب الجمع بين النصوص بما عرفت ، وأن المطلق منها يقيد بذلك . وما يقال - من أن التقييد فرع المقاومة ، وليس لقصوره عددا عن ذلك ، مع بعد التقييد فإن أظهر أفراد الحبلى من استبان حملها ، وليس إلا بعد انقضاء المدة المزبورة - مدفوع بأن كثرة عدد المطلق لا تنافي تقييده بالمتحد المعمول به بين الأصحاب ، وبمنع كون الأظهر ذلك بحيث ينصرف إليه الاطلاق ، وخلو الصحيح - عن زيادة التقييد بالأربعة وعشر في الكافي - غير قادح ، كما أن اختلاف عبارات الأصحاب من حيث التقييد بالعشر وعدمه كذلك ، ضرورة كون الصحيح المزبور حجة على تارك التقييد فلا ريب في رجحان هذا القول على غيره . نعم لولا الشهرة العظيمة والاجماع المحكي لكان القول بالكراهة كما سمعته من الشيخ وابن إدريس في غاية القوة لظهور صحيح رفاعة ( 2 ) السابق فيها والخبر ( 3 ) ( ما أحب للرجل المسلم أن يأتي الجارية الحبلى قد حبلت من غيره ) إلى آخره وترك النهي عنه في خبر السكوني ( 4 ) عن الصادق عليه السلام ( أن رسول الله صلى الله عليه وآله دخل على رجل من الأنصار وإذا وليدة عظيمة البطن تختلف فسأل عنها ، فقال : اشتريتها يا رسول الله
--> ( 1 ) سورة الطلاق الآية 4 ( 2 ) الوسائل الباب 8 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 2 ( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب نكاح العبيد والإماء في ذيل الحديث 1 ( 4 ) الوسائل الباب 9 من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 3